الشيخ محمد اليعقوبي
47
فقه الخلاف
ظننت أنّه يريد أن نأتيه فقلت : نغدو عليك ؟ فقال : لا ، إنما عنيتُ عندكم ) « 1 » وموثقة عبد الملك - أخي زرارة - عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( مثلك يهلك ولم يصلِّ فريضة فرضها الله ، قال : قلتُ : كيف أصنع ؟ قال : صلّوا جماعة يعني صلاة الجمعة ) « 2 » وإن كان ذيل الرواية ( يعني صلاة الجمعة ) لا يعلم أنه من الإمام بل الظاهر أنه من الراوي وعلى أي حال إن السياق يدل عليه وليست هي الرواية الوحيدة في المقام ، وقد ورد في عدة روايات أن العائق عن إقامتها لم يكن إلا هذا . ومنها صحيحة زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ولا جمعة لأقل من خمسة من المسلمين أحدهم الإمام ، فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمَّهم بعضهم وخطبهم ) « 3 » وكان بطش الحكام بالشيعة قد بلغ حداً مهولًا والأئمة ( عليهم السلام ) أحرص الناس على شيعتهم وبلغ بهم الشفقة عليهم درجة النهي حتى عن صلاة الجماعة - التي ليست من وظائف الوالي خصوصاً في القرى - إذا كان فيها ما يثير ارتياب السلطة ففي موثقة ابن بكير قال : ( سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قوم في قرية ليس لهم من يجمع بهم أيصلّون الظهر يوم الجمعة في جماعة ؟ قال : نعم إذا لم يخافوا ) « 4 » وأجاز لأهل القرى أن يقيموها لعدم وجود المانع المتقدم وكان ذلك منهم ( عليهم السلام ) لأجل إزالة توهم عدم وجوبها عن أذهان شيعتهم الذي يمكن أن يرسخ بسبب طول الترك والتعطيل ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( قال : سألته عن أناس في قرية هل يصلون الجمعة جماعة ؟ قال : نعم ويصلون أربعاً إذا لم يكن من يخطب ) « 5 » وصحيحة الفضل بن عبد الملك قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام )
--> ( 1 و 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 5 ، ح 1 ، 2 ، 4 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 12 ، ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 3 ، ح 1 .